ابن قيم الجوزية
68
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » هم آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو بكر وعمر ، وهذا حق : فإن آله وأبا بكر وعمر على طريق واحدة . ولا خلاف بينهم ، وموالاة بعضهم بعضا ، وثناؤهم عليهما ، ومحاربة من حاربا ومسالمة من سالما ، معلومة عند الأمة . خاصها وعامها . وقال زيد بن أسلم « 1 » : الذين أنعم اللّه عليهم هم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو بكر وعمر . ولا ريب أن المنعم عليهم : هم أتباعه ، والمغضوب عليهم : هم الخارجون عن أتباعه ، وأتبع الأمة لهم وأطوعهم : أصحابه وأهل بيته . وأتباع الصحابة له : السمع والبصر ، أبو بكر وعمر ، وأشد الأمة مخالفة لهما هم الرافضة ، فخلافهم لهما معلوم عند جميع فرق الأمة ، ولهذا يبغضون السنة وأهلها ، ويعادونها ويعادون أهلها ، فهم أعداء سنته صلّى اللّه عليه وسلّم وأهل بيته . وأتباعه من بنيهم أكمل ميراث ؟ بل هم ورثته حقا . فقد تبين أن الصراط المستقيم طريق أصحابه وأتباعه ، وطريق أهل الغضب والضلال : طريق الرافضة . وبهذه الطريق بعينها يرد على الخوارج . فإن معاداتهم الصحابة معروفة . فصل وسر الخلق الأمر والكتب والشرائع والثواب والعقاب : انتهى إلى هاتين الكلمتين ، وعليهما مدار العبودية والتوحيد . حتى قيل : أنزل اللّه مائة كتاب
--> ( 1 ) هو زيد بن أسلم العدوي مولاهم الفقيه العابد لقي ابن عمر وجماعة وكانت له حلقة للفتوى والعلم . بالمدينة قال أبو حازم الأعرج : لقد رأيتنا في حلقة زيد بن أسلم أربعين فقيها أدنى خصلة بيننا التواسي بما في أيدينا ، ونقل البخاري أن زين العابدين بن علي بن علي بن الحسين كان يجلس إلى زيد بن أسلم ، قال ابن ناصر الدين : زيد بن أسلم القريش العدوي العمري مولاهم المدني أبو عبد اللّه ، وقيل أبو اسامة الإمام الفقيه ، روي عن ابن عمر وسلمة بن الأكوع وانس وأحزابهم وله تفسير القرآن يوريه عنه ابنه عبد اللّه ( انظر شذرات الذهب ) .